أحمد الشرباصي
72
موسوعة اخلاق القرآن
الفتوة كلمة « الفتوة » في الأصل تفيد معنى الشباب والحداثة ، والشاب الحديث السن يسمى « فتى » . ولكن كلمة « الفتوة » كسبت في الاستعمال معاني أخلاقية كثيرة ، فجاء في القاموس أن الفتوة هي الكرم ، وأن الفتى هو السخي الكريم ، وجاء في « أساس البلاغة » أن الفتوة هي الحرية والكرم ، كما جاء في المعاجم غير هذه المعاني ، ونستطيع أن نقول إن كلمة « الفتوة » توحي في مدلولها العام بمعنى القوة الحسية والقوة النفسية . وقد توسع بعض علماء الأخلاق في الاسلام ، في تصور المراد من فضيلة « الفتوة » ، فذكروا أنها هي التي يعبّر عنها بكلمة « مكارم الأخلاق » ، وجمعوا بينها وبين الحديث الشريف القائل : « ان اللّه بعثني لأتمم مكارم الأخلاق ، ومحاسن الافعال » . ولعل هذا هو السر في أن الأخلاقيين قالوا في تعريف الفتوة انها استعمال الأخلاق الكريمة مع الناس ، وكف الأذى عنهم ، واحتمال الأذى منهم ، وقال الفضيل بن عياض : ان الفتوة هي الصفح عن عثرات الاخوان ، وقال الحارث المحاسبي : ان الفتوة أن تنصف غيرك ، ولا تنتصف من غيرك ، وقال الجنيد : الفتوة كف الأذى وبذل الندى ، وقال الهروي : نكتة الفتوة ألا تشهد لك فضلا ، ولا ترى لك حقا ، إلى غير ذلك من التعريفات التي جالت بكلمة « الفتوة » في معان كثيرة من رياض المكارم والفضائل ،